محمد بن يزيد المبرد
221
المقتضب
وقولي في هذا الجمع أوجب ؛ لأنّ باب الانقلاب إنّما أصله الجمع ، فلذلك أجرينا سائر الجمع عليه . وقد قلنا في " صيّم " ما يستغنى عن إعادته . * * * واعلم أنّ اللام إذا كانت ياء أو واوا ، وقبلها ألف زائدة ، وهي طرف ، أنّها تنقلب همزة للفتحة والألف اللتين قبلها . وذلك قولك : " هذا سقّاء يا فتى ، وغزّاء " فاعلم . فإذا لم يكن منتهى الكلمة ، لم تنقلب . وذلك قولك : " شقاوة " ، و " عباية " . فأمّا من قال : " عظاءة " ، و " عباءة " ، فإنما بناه أوّلا على التذكير ، ثمّ أدخل التأنيث بعد أن فرغ من البناء ، فأنّثه على تذكيره . فعلى هذا تقول : " صلاءة " ، و " امرأة سقّاءة " ، و " حذّاءة " . ولو بنيتها على التأنيث على غير مذكّر ، لقلت : " سقّاية " ، و " حذّاوة " . فاعلم ، كما تقول : " شقاوة " ، و " نهاية " . * * * وكذلك ما كانت آخره واو ، وليس بمنتهى الكلمة ، نحو قولك في مثل : " فعلة " من " غزوت " إن بنيته على التذكير ، قلت : " غزية " ؛ كما كنت تقول في المذكّر : " هذا غز " . فاعلم . وإن بنيته على التأنيث الذي هو من غير تذكير ، قلت : " غزوة " ، كما قلت : " ترقوة " ، و " قلنسوة " ؛ لأنّ الإعراب على الهاء ، ولم يثبت له مذكّر يقع تأنيثه عليه . ألا ترى أنّك لو سمّيت رجلا " يغزو " لقلت : " هذا يغز " ؛ كما ترى ؛ كما قلت في الفعل : " هو يدلو دلوه " ، و " أنا أدلو " ؛ لأنّ هذا المثال للفعل . وتقول في جمع " دلو " : " هذه أدل " ، فاعلم ، تقلب الواو ياء لما ذكرت لك ؛ لأنّ الأسماء لا يكون آخر اسم منها واوا متحرّكا ما قبلها ، ويقع ذلك في حشو الاسم في مثل : " عنفوان " ، و " أقحوان " ، وغير ذلك حيث وقع ثانيا ، أو ثالثا ، أو رابعا بعد ألّا يكون طرفا . ولو قلت " فعللة " من " رميت " على التأنيث ، لقلت : " رميوة " : تقلب الياء واوا ؛ لانضمام ما قبلها .